058 Al-Mudjadalah Vers 17 af 22 · Juz 28

Surah 58 Medinensisk 22 vers Juz 28 22 med forklaring

Al-Mudjadalah

المجادلة

  1. Juz 28 begynder her
  2. 1

    Allah sagde:

    قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي سمع الله بسمع أزلي أبدي لا كسمعنا ليس بأذن ولا صماخ {قولَ} أي كلام المرأة وهي خولة بنت ثعلبة التي أي تحاورك وتراجعك أي في شأن زوجها وهو أوس بن الصامت المظاهر منها وكان قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي وتلك المجادلة أنه عليه الصلاة والسلام كلما قال لها: "حَرُمْتِ عليه" قالت: والله ما ذكر طلاقًا أي تتضرع إليه وكانت تشكو إلى رسول الله وحدَتَها –فليس لها أهل سواه أي زوجها- وفاقَتَها وصبيةً صغارًا إن ضمتهم إليه ضاعوا أي من عدم المتعهد بالخدمة وإن ضمتهم إليها جاعوا أي من عدم النفقة لفقرها وقف حمزة بالتحقيق مع السكت وعدمه وبالنقل وبالإدغام أي تراجعكما والمحاورة المراجعة في الكلام إنَّ اللهَ سميع أي لما يتحاورانه وغير ذلك من كلام خلقه بصيرٌ بما يعملون وبعمل جميع عباده. وسبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن ماجه في سننه وغيره (1) عن عائشة رضي الله عنها قالت: "تبارك الذي وسع سمعه كل شيء إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليَّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تقول: يا رسول الله أكل شبابي ونثرتُ له بطني حتى إذا كبرت سنّي وانقطع ولدي ظاهر مني اللهم إني أشكو إليك. فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات قدْ سمِعَ اللهُ قولَ التي تُجادِلُكَ في زوجِها وتشتَكي إلى اللهِ". وأخرج أحمد في مسنده (2) عن خولة بنت ثعلبة قالت: والله فيَّ وفي أوس ابن صامت أنزل الله عز وجل صدر سورة المجادلة قالت: كنت عنده وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضجر قالت: فدخل عليَّ يومًا فراجعته بشيء فغضب فقال: أنت عليَّ كظهر أمي قالت: ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليَّ فإذا هو يريدني على نفسي قالت: فقلت كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليَّ وقد قلتَ ما قلتَ حتى يحكم الله ورسولُه فينا بحكمه قالت: فواثبني وامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عن قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ثم جئتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكو إليه صلى الله عليه وسلم ما ألقى من سوء خلُقه قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه" قالت: فوالله ما برحت حتى نزل فيَّ القرءان فتغشَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي: "يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك" ثم قرأ عليَّ إلى قوله

    تفسير القرءان

    {قد سمع الله قول التي تجادلك} تحاورك، وهي خولة بنت ثعبلة امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة، رءاها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم، فلما سلمت راودها، فأبت، فغضب، فظاهر منها، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أوسا تزوجني وأنا شابة مرغوب في، فلما خلا([1]) سني ونثرت بطني – أي كثر ولدي – جعلني عليه كأمه. وروي أنها قالت: إن لي صبيانا صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلي جاعوا. فقال ﷺ: «ما عندي في أمرك شيء». وروي أنه قال لها: «حرمت عليه» فقالت: يا رسول الله ما ذكر طلاقا وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إلي، فقال: «حرمت عليه» فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي، فكلما قال رسول الله ﷺ: «حرمت عليه»، هتفت([2]) وشكت، فنزلت. {في زوجها} في شأنه {وتشتكي إلى الله} تظهر ما بها من المكروه {والله يسمع تحاوركما} مراجعتكما الكلام {إن الله سميع} يسمع شكوى الـمضطر {بصير} بحاله.

  3. 2

    Allah sagde:

    الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    يعني به الظهار وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي والظهار في الجاهلية كان يعتبر طلاق الرجل لامرأته مِنكُم توبيخ وتهجين لعادة العرب في الظهار لأنه كان من أيمان أهل الجاهلية خاصة دون سائر الأمم أي يحرمون نساءهم على أنفسهم كتحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم فيقولون لهنَّ: أنتنَّ علينا كظهور أمهاتنا ثم أكَّد ذلك بقوله أي ما أمهاتهم أي الوالدات فلا تُشَبَّهُ غيرُهن بهن في الحرمة إلا من ألحقها الله بهن كالمرضعات وأزواج الرسول صلى الله عليه وسلم وإنَّهُمْ يعني المظاهرين أي قالوا قولاً فظيعًا لا يعرف في الشرع وذلك لأنهم شبَّهوا الزوجات بالأمهات والأمهاتُ محرمات على التأبيد بخلاف الزوجات أي كذبًا محرَّفًا عن الحق فإن الزوجة لا تشبه الأم أي لذو عفو وصفح عن ذنوب عباده إذا تابوا منها وأنابوا أي يغفر لهم ولا يعاقبهم عليها بعد التوبة وقد جعل الله الكفارة عليهم مخلِّصة لهم من هذا القول المنكر. ولما بيَّن سبحانه وتعالى في هذه الآية أن قول الظهار الذي كان يصدر منهم هو قول منكر وزور بيَّن في الآية الثانية التي تليها حكم الظهار فقال عزَّ وجلَّ:

    تفسير القرءان

    {الذين يظاهرون} [أي: الذين يقول الواحد منهم لامرأته: أنت علي كظهر أمي، فيشبهها بظهر أمه في التحريم] {منكم} توبيخ للعرب [في الجاهلية]، لأنه كان من أيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم {من نسائهم} زوجاتهم {ما هن أمهاتهم} [أي على الحقيقة] {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} يريد أن الأمهات على الحقيقة الوالدات، والمرضعات ملحقات بالوالدات بواسطة الرضاع، وكذا أزواج رسول الله ﷺ لزيادة حرمتهن، وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة، فلذا قال: {وإنهم ليقولون منكرا من القول} تنكره الحقيقة والأحكام الشرعية {وزورا} وكذبا باطلا منحرفا عن الحق {وإن الله لعفو غفور} لما سلف منهم.

  4. 3

    Allah sagde:

    وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي الذين يقولون لنسائهم أنتنَّ علينا كظهور أمهاتنا وتفصيل القراءة في يظاهرون كما مر في الآية السابقة اختلف أهل العلم في بيان معنى "العود" في هذه الآية فقال الشافعي إن معنى العود لما قالوا هو السكوت عن الطلاق بعد الظهار زمانًا يمكنه أن يطلقها فيه فلا يطلقها فإذا وجد هذا الإمساك استقرت عليه الكفارة وذلك لأنه لما ظاهر فقد قصد تحريمها عليه فإن وصل ذلك بالطلاق فقد تم ما شرع فيه من إيقاع التحريم ولا كفارة عليه فإذا سكت عن الطلاق فذلك يدل على أنه ندم على ما ابتدأ به من التحريم فحينئذ تجب عليه الكفارة. وقال أبو حنيفة في تفسير "العود": إنه عبارة عن استباحة الوطء والملامسة والنظر إليها بالشهوة وذلك أنه لما شبهها بالأم في حرمة هذه الأشياء ثم قصد استباحة ذلك كان مناقضًا لقوله: أنت عليَّ كظهر أمي. وقال مالك: إن العود عبارة عن العزم على وطئها وهو قريب من قول أبي حنيفة فمتى عزم على ذلك لزمته الكفارة. وقال الثوري وغيره: العود هو الإتيان بالظهار في الإسلام وتجب الكفارة به والمراد من العود هو العود إلى ما كانوا عليه في الجاهلية ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطلِّقون بالظهار فجعل الله حكم الظهار في الإسلام على خلاف حكمه عندهم فمعنى أي في الإسلام فيقولون في الإسلام مثل ما كانوا يقولون في الجاهلية فكفارته كذا وكذا. أي فعليهم أو فكفارتهم عتق رقبة مؤمنة سليمة عند مالك والشافعي كالرقبة في كفارة القتل وتجزئ الكافرة عند أبي حنيفة. أي يجامعها وهو أحد قولي الشافعي فلا يجوز للمظاهر الوطء قبل التكفير فإن جامعها قبل التكفير أثم وعصى ولا يسقط عنه التكفير والقول الثاني للشافعي إنه يحرم جميع جهات الاستمتاع يعني أن غلظ الكفارة وعظ لكم حتى تتركوا الظهار ولا تعاودوه فإن الغرامات مزاجرُ عن تعاطي الجنايات والوعظ هو النصح والتذكير بالعواقب أي والله بأعمالكم التي تعملونها أيها الناس عالم لا يخفى عليه شيء وهو مجازيكُم عليها فانتهوا عن قول المنكر والزور.

    تفسير القرءان

    {والذين يظاهرون من نسائهم} بين في الآية الأولى أن ذلك من قائله منكر وزور، وبين في الثانية حكم الظهار {ثم يعودون لما قالوا} أي: يعودون لنقض ما قالوا، أراد بما قالوا: ما حر7موه على أنفسهم بلفظ الظهار، ثم اختلفوا أن النقض بماذا يحصل؟ فعندنا([3]) بالعزم على الوطء، وعند الشافعية بمجرد الإمساك، وهو ألا يطلقها عقيب الظهار {فتحرير رقبة} فعليه إعااق رقة مؤمنة أو كافرة([4]) {من قبل أن يتماسا} المظاهر والمظاهر منها، والمماسة: الاستمتاع بها من جماع، أو لمس بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة([5]) {ذلكم} الحكم {توعظون به} لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله عليه {والله بما تعملون خبير} [لا تخفى عليه خافية].

  5. 4

    Allah sagde:

    فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    يعني منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يعتقها أي فعليه صيام والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطارٍ في نهار شيء منهما وقال أبو حيان (1): "الشهران بالأهلة وإن جاء أحدهما ناقصًا أو بالعدد لا بالأهلة فيصوم إلى الهلال ثم شهرًا بالهلال ثم يتم الأول بالعدد والظاهر وجوب التتابع فإن أفطر بغير عذر استأنف أو بعذر من سفر ونحوه فقال ابن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار والشعبي ومالك والشافعي في أحد قوليه يبني" اهـ وقال ءاخرون يستأنف ولو أفطر بعذر يعني الصيام لهرم أو مرض مزمن أي لكل واحد منهم مدًّا واحدًا وهو مذهب الشافعي وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه يعطي مدَّين لكل مسكين بمدّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلكَ أي ذلك الذي وصف الله من التغليظ في الكفارة أي لتصدقوا الله فيما أمر به وتصدقوا الرسول فيما أخبر به عن الله تعالى يعني ما وصف من الكفارة في الظهار وغيرها من الأحكام هي الحدود التي حدّها الله لكم فلا تتعدّوها أي الجاحدين المكذبين لهذه الحدود وغيرها من فرائض الله أن تكون من عند الله أي مؤلم في جهنم يوم القيامة.

    تفسير القرءان

    {فمن لم يجد} الرقبة {فصيام شهرين} فعليه صيام شهرين {متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع} الصيام {فإطعام} فعليه إطعام {ستين مسكينا} لكل مسكين نصف صاع من بر، أو صاع من غيره([6]) {ذلك} البيان والتعليم للأحكام {لتؤمنوا} لتصدقوا {بالله ورسوله} في العمل بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره، ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم {وتلك} الأحكام التي وصفنا في الظهار والكفارة {حدود الله} التي لا يجوز تعديها {وللكافرين} الذين لا يتبعونها {عذاب أليم} مؤلم.

  6. 5

    Allah sagde:

    إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا ءايَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مُريه فليعتق رقبة" قالت: فقلت والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق قال: "فليصم شهرين متتابعين" قالت: فقلت والله يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال: "ليطعم ستين مسكينًا وسْقًا من تمر" قالت: قلت والله يا رسول الله ما ذاك عنده قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنَّا سنعينه بعَرَق (1) من تمر" قالت: فقلت وأنا يا رسول الله سأعينه بعَرَق ءاخر قال: "قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي عنه ثم استوصي بابن عمك خيرًا" قالت: ففعلت". واستدلَّ المفسر القرطبي (2) من هذا الحديث على أن الغضب لا يسقط حكمًا فقال في تفسيره: "من غضب وظاهر من امرأته أو طلَّق لم يُسقط عنه غضبُه حكمَه" اهـ. أي يعادون ويشاقون ويخالفون أي أخزوا وذلوا وهلكوا ولعنوا أي كما أخزي من كان قبلهم من أهل الشرك تدل على صدق الرسول وما جاء به يعني الذين يحادون الله ورسوله أي يهينهم ويذلهم.

    تفسير القرءان

    {إن الذين يحادون الله ورسوله} يعادون ويشاقون([7]) {كبتوا} أخزوا وأهلكوا {كما كبت الذين من قبلهم} من أعداء الرسل {وقد أنزلنا آيات بينات} تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به {وللكافرين} بهذه الآيات {عذاب مهين} يذهب بعزهم وكبرهم.

  7. 6

    Allah sagde:

    يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي كلهم يخرجهم من قبورهم لا يستثني منهم أحدًا أي يخبرهم يعني في الدنيا ويكون ذلك على رءوس الأشهاد تشهيرًا لحالهم وتوبيخًا لهم عليهم في صحائف أعمالهم بجميع تفاصيله وكميته وكيفيته وزمانه ومكانه {وَنَسُوهُ} أي نسوا ما كانوا يعملون في الدنيا ولكن الله يذكرهم بها في صحائفهم ليكون ذلك أبلغ في الحجة عليهم أي مطلع وعالم لا يخفى عليه شيء.

    تفسير القرءان

    {يوم يبعثهم الله جميعا} [يعذبهم هذا العذاب الـمهين يوم يبعثهم من قبورهم] كلهم لا يترك منهم أحدا غير مبعوث {فينبئهم بما عملوا} [فيخبرهم بما عملوا] تخجيلا لهم وتوبيخا وتشهيرا بحالهم، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار، لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد {أحصاه الله} أحاط به عددا لم يفته منه شيء {ونسوه} لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه، وإنما تحفظ معظمات الأمور {والله على كل شيء شهيد} لا يغيب عنه شيء.

  8. 7

    Allah sagde:

    أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي ألم تعلم يا محمّد لا يخفى عليه صغير ذلك وكبيره فكيف يخفى عليه أعمال هؤلاء الكافرين وعصيانهم ربهم. ثم أخبر سبحانه وتعالى أنه يعلم ما يكتمونه الناس من أحاديثهم فيتحدثونه سرًّا بينهم فقال عز وجلَّ والنجوى السرار قاله ابن قتيبة. وقال ابن عيسى إن كل سرار نجوى. وحكى سراقة أن السرار ما كان بين اثنين والنجوى ما كان بين ثلاثة والمعنى ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئًا ويتناجون به أي بالعلم يسمع سرَّهم ونجواهم لا يخفى عليه شيء من أسرارهم أي لا يكون من نجوى خمسة والمعنى أن سمع الله محيط بكل كلام من ثلاثة أي من خمسة المراد هنا بعلمه يعني في أي موضع ومكان كانوا هو عالم بهم من غير زوال ولا انتقال أي يخبرهم أي في الدنيا من حسن وسيّء .

    تفسير القرءان

    {ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون} أي: ما يقع {من نجوى ثلاثة} النجوى: التناجي، أي: من نجوى ثلاثة نفر، [وهو ما يسرونه في خلوة] {إلا هو} أي: الله {رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى} ولا أقل {من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم} يعلم ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه، [أي: هو معهم علما وسماعا، لا مكانا] وقد تعالى عن المكان علوا كبيرا([8]) {أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} فيجازيهم عليه {إن الله بكل شيء عليم} [لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم].

  9. 8

    Allah sagde:

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    هذه الآية نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين وينظرون إلى المؤمنين ويتغامزون بأعينهم ويوهمون المؤمنين أنهم يتناجون بما يسوؤهم فيحزن المؤمنون لذلك ويقولون ما نراهم إلا قد بلغهم عن إخواننا الذين خرجوا في السرايا قتل أو أو هزيمة فيقع ذلك في قلوبهم ويحزنهم فلما طال على المؤمنين ذلك وكثر شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن لا يتناجوا دون المؤمنين فلم ينتهوا فأنزل الله أي المناجاة فيما بينهم أي يرجعون إلى المناجاة التي نهوا عنها يعني ذلك السر الذي كان بينهم لأنه إمّا مكر أو كيد بالمسلمين أي شيء يسوؤهم ولكلاهما إثم وعدوان وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد نهاهم عن النجوى فعصوه وعادوا إليها وقال ءاخرون معناه يوصي بعضهم بعضًا بمعصية الرسول يعني اليهود إذا جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أي خاطبوك وسلموا عليك أي بغير التحية التي جعلها الله لك تحية والمعنى أن اليهود كانوا يأتون النبيَّ صلى الله عليه وسلم ويقولون: السام عليك يريدون السلام ظاهرًا وهم يعنون الموت باطنًا لأن السام هو الموت على زعمهم يوهمون النبي صلى الله عليه وسلم بأنم يسلمون عليه فكان الرسول يرد عليه فيقول: "وعليكم". أخرج البخاري في صحيحه (3) عن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليك ففهمتُها فقلتُ: وعليكم السام واللعنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مهلا يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلتُ: يا رسول الله أو لم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فقد قلتُ: وعليكم". وأخرج الإمام أحمد (1) والبزار (2) عن عبد الله بن عمرو أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: سام عليك ثم يقولون في أنفسهم: لولا يعذبنا الله بما نقول فنزلت هذه الآية إلى آخر الآية. أي يقول بعضهم لبعض إذا خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يقول الواحد منهم في نفسه أي قالوا: لو كان محمّد نبيًّا لعذبنا الله بما نقول فهلَّا يعذبنا الله أي كافيهم جهنم عقابًا يوم القيامة أي يدخلونها أي المرجع وهو جهنم. ولمّا ذمّ اليهود والمنافقين على التناجي بالإثم والعدوان ومعصية الرسول أتبعه بأن نَّهى المؤمنين أن يسلكوا مثل طريقهم وأن يفعلوا كفعلهم فقال عز وجل ثم ساق الكلام إلى هنا عاد إلى ذم المنافقين بموالاتهم اليهود فقال: أي تنظر

    تفسير القرءان

    {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} كانت اليهود والمنافقون يتناجون فيما بينهم ويتغامزون بأعينهم إذا رأوا المؤمنين، يريدون أن يغيظوهم ويوهموهم في نجواهم وتغامزهم أن غزاتهم غلبوا، وأن أقاربهم قتلوا، فنهاهم رسول الله ﷺ [عن تحدثهم سرا ناظرين إلى المؤمنين ليوقعوا في قلوبهم الريبة] فعادوا لمثل فعلهم، وكان تناجيهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول ﷺ ومخالفته {وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله} يعني أنهم يقولون في تحيتك: السام عليك يا محمد، والسام: الموت، والله تعالى يقول: {وسلام على عباده الذين اصطفى} [النمل: 59]، و{يا أيها الرسول] [في غير ءاية من المائدة]، و{يا أيها النبي} [في غير ءاية من الأنفال وغيرها من السور] {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} يقولون فيما بينهم: لو كان نبيا لعاقبنا الله بما نقوله، فقال الله تعالى: {حسبهم جهنم} عذابا {يصلونها} يدخلونها {فبئس المصير} المرجع جهنم.

  10. 9

    Allah sagde:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي تساررتم فيما بينكم أي بما يوقع في الذنب والمعصية {والعُدْوانِ} أي بما فيه ظلم واعتداء أي بما فيه عصيانُ أوامر الرسول ِ أي بالطاعة أي بترك المعصية بأداءِ ما فرض واجتناب ما نهى عنه أي تجمعون في الآخرة للحساب على أعمالكم التي عملتموها في الدنيا من خير أو شر.

    تفسير القرءان

    {يا أيها الذين ءامنوا} خطاب للمؤمنين {إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصيت الرسول} إذا تناجيتم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناجيهم بالشر {وتناجوا بالبر} بأداء الفرائض والطاعات {والتقوىٰ} وترك المعاصي {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} للحساب فيجازيكم بما تتناجون به من خير أو شر.

  11. 10

    Allah sagde:

    إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءامَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    وهي المسارة بالإثم والعدوان أي من تزيين الشيطان لأنه هو الذي يزينها لهم ويحملهم عليها فكأنها منه أي ليسوء والمعنى كانوا يوهمون المؤمنين أن غزاتهم غلبوا وأن أقاربهم قتلوا ونحو ذلك مما يُحزن المسلمين أي الشيطان أو التناجي أي بضار المؤمنين {بِضَارِّهِمْ} أي بمشيئته وقضائه وقدره وفي ذلك رد على المعتزلة وهم القدرية الذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "القدرية مجوس هذه الأمة" وذلك لأن المعتزلة قالوا إن ما يحصل من العباد من شر ليس بمشيئة الله هذا أمر من الله للمؤمنين بأن يكِلوا أمرهم ويفوّضوا جميع شؤونهم إليه ويستعيذوا به من الشيطان ومن كل شر فهو الذي سلّط الشيطان بالوساوس ابتلاءً للعبد وامتحانًا ولو شاء لصرفه عنه. أخرج البخاري في صحيحه (2) عن عبد الله أب ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن يحزنه" أي من أجل أن المناجاة دونه تزعجه وتسوؤه. ولما نهى الله تعالى المؤمنين عما هوسبب للتباغض والتنافر أمرهم بما هو سبب للتوادّ والتقارب فقال عز وجل

    تفسير القرءان

    {إنما النجوى} بالإثم والعدوان {من الشيطان} من تزيينه {ليحزن الذين ءامنوا} [أي: يأمر الشيطان بذلك ليدخل به غما في قلوب المسلمين] {وليس} الشيطان، أو الحزن {بضارهم شيئا إلا بإذن الله} بعلمه وقضائه وقدره {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} أي: يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان.

  12. 11

    Allah sagde:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

    Hvilket betyder:

    Allah ophøjer dem iblandt jer, som tror og som er skænket viden.

    Forklaring

    يَرفَعِ اللَّهُ الَّذينَ ءامَنوا مِنكُم وَالَّذينَ أوتُوا العِلمَ دَرَجٰتٍ وَاللَّهُ بِما تَعمَلونَ خَبيرٌ

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي توسعوا في المجالسِ أي يوسع الله منازلكم في الجنة أو في قبوركم أو في رحمته أو في الدنيا والآخرة واختلف في تفسير المجالس فقال المفسر أو حيان (2): "قال مجاهد وقتادة والضحاك كانوا يتنافسون في مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فأمروا أن يفسح بعضهم لبعض وقال ابن عباس: المراد مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب وقال الحسن ويزيد بن أبي حبيب: كان الصحابة يتشاحون على الصف الأول فلا يوسع بعضهم لبعض رغبة في الشهادة فنزلت أي توسعوا في جلوسكم ولا تتضايقوا فيه. والظاهر أن الحكم مطرد في المجالس التي للطاعات وإن كان السبب مجلس الرسول. وقيل الآية مخصوصة بمجلس الرسول عليه الصلاة والسلام وكذا مجالس العلم ويؤيده قراءة من قرأ "في المجالس" ويتأول الجمع على أن لكل أحد مجلسًا في بيت الرسول صلى الله عليه وسلم" اهـ. وقال القرطبي في تفسيره (1): "الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والأجر سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة" اهـ أي إذا قيل ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لإخوانكم فارتفعوا، وقال ءاخرون: إذا قيل لكم انهضوا إلى الصلاة وإلى الجهاد وإلى كل خير فانهضوا إليه ولا تقصروا عنه أي مع إيمانهم عملوا بطاعة الله ورسوله وامتثلوا أوامره أي ويرفع المؤمنين الذين أوتوا العلم أي علم أهل الحق مع العمل به دَرَجاتٍ في الثواب والمنزلة في الجنة واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خبيرٌ لا يخفى عليه المطيع منكم من العاصي وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه والمسيء بالذي هو أهله أو يعفو.

    تفسير القرءان

    {يا أيها الذين ءامنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} توسعوا فيه، والمراد مجلس رسول الله ﷺ، وكانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب منه، وحرصا على استماع كلامه {فافسحوا} فوسعوا {يفسح الله لكم} مطلق في كل ما يبتغي الناس الفسحة فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك {وإذا قيل انشزوا} انهضوا للتوسعة على الـمقبلين، أو انهضوا عن مجلس رسول الله ﷺ إذا أمرتم بالنهوض عنه، أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير {فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم} بامتثال أوامره وأوامر رسوله {والذين أوتوا العلم} والعالمين منهم خاصة {درجات والله بما تعملون خبير} وفي الدرجات قولان: أحدهما في الدنيا في الـمرتبة والشرف، والآخر في الآخرة.

  13. 12

    Allah sagde:

    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي إذا ساررتم الرسول وتحدثتم معه أي قبل المناجاة {صَدَقةً} تتصدقون بها على أهل المسكنة والحاجة قال مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ وقال قتادة: عمل به ساعة من نهار ذلكَ يعني تقديم الصدقة على المناجاة خَيرٌ لَّكُمْ لما فيه من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وأطْهَرُ أي لقلوبكم من المعاصي أي ما تتصدقون به أمام مناجاتكم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أي في ترخيص المناجاة من غير صدقة إذ عفا الله عمن لم يجد ثم نسخ ذلك بآية

    تفسير القرءان

    {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول} إذا أردتم مناجاته {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} أي: قبل نجواكم، [وفي هذا الأمر تعظيم الرسول، وإنفاع الفقراء، والنهي عن الإفراط في السؤال، والـميز بين الـمخلص والمنافق، ومحب الآخرة ومحب الدنيا] {ذلك} التقديم {خير لكم} في دينكم {وأطهر} [لذنوبكم] لأن الصدقة طهرة {فإن لم تجدوا} ما تتصدقون به {فإن الله غفور رحيم} في ترخيص المناجاة من غير صدقة. قيل: كان ذلك عشر ليال ثم نسخ، وقيل: ما كان إلا ساعة من نهار ثم نسخ، وقال علي رضي الله عنه: هذه ءاية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، كان لي دينار فصرفته فكنت إذا ناجيته تصدقت بدرهم [ثم نسخت فلم يعمل بها أحد بعدي].

  14. 13

    Allah sagde:

    أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَءاتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولهُ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    وجاء في سبب نزولها أن المسلمين كانوا يكثرون المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال ذلك كف كثير من الناس ثم وسَّع الله عليهم بالآية التي بعدها قاله ابن عباس وقال الحسن: نزلت بسبب أن قومًا من المسلمين كانوا يستخلون النبي صلى الله عليه وسلم ويناجونه فظن بهم قوم من المسلمين أنهم ينتقصونهم في النجوى فشق عليهم ذلك فأمرهم الله تعالى بالصدقة عند النجوى ليقطعهم عن استخلائه. أخرج الترمذي في سننه (1) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "لما نزلت يا أيُّها الذينَ ءامَنُوا إذا ناجَيتُمُ الرسولَ فقدِّمُوا بينَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صدقةً قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ترى دينارًا؟" قال: لا يُطيقونه، قال: "فنصف دينار؟" قلت: لا يطيقونه قال: "فكم؟" قلت: شعيرة قال: "إنك لزهيد" –أي قليل المال- قال: فنزلت الآية. قال: فبي خفف الله عن هذه الأمة". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" ومعنى قوله شعيرة: يعني وزن شعيرة من ذهب" اهـ. أي أخِفْتُم وخشيتم وشق عليكم أيها المؤمنون بتقديم الصدقة الفاقة والفقر إذا أردتم مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم والإشفاق: الخوف من المكروه فإذْ لَمْ تَفْعَلُوا أي ما أمرتم به من تقديم الصدقة بين يدي نجواكم وتابَ اللهُ عليكُمْ أي خفف عنكم وأزال عنكم المؤاخذة بترك تقديم الصدقة على المناجاة وهذه الآية هي التي نسخت الحكم السابق أي أدّوا فرائض الله التي أوجبها عليكم ولم يضعها عنكم من الصلاة والزكاة وأطيعُوا اللهَ ورسولَهُ أي فيما أمرنا به ونهينا عنه واللهُ خبير بِما تعمَلُونَ يعني محيط بأعمالكم ونياتكم وهو محصيها عليكم ليجازيكم بها. ثم إنه تعالى لما وبخ اليهود والمنافقين وهددهم بقوله {ألَمْ ترَ إلى الذينَ نُهُوا عنِ النَّجْوَى} إلى قوله

    تفسير القرءان

    {أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات} أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه {فإذ لم تفعلوا} ما أمرتم به وشق عليكم {وتاب الله عليكم} خفف عنكم وأزال عنكم المؤاخذة بترك تقديم الصدقة على المناجاة، كما أزال المؤاخذة بالذنب عن التائب عنه {فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله} فلا تفرطوا في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات {والله خبير بما تعملون} وهذا وعد ووعيد.

  15. 14

    Allah sagde:

    أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    هم المنافقون الذين والوا {قَومًا} وهم اليهود الذين والمنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر يعني المنافقين {مِّنكُمْ} أي ليسوا من أهل دينكم وملتكم أيها المسلمون يعني ولا من اليهود بل هم مذبذبون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء كما قال عليه الصلاة والسلام: "مَثَلُ المنافق كمَثَلِ الشاة العائرة (2) بين الغنمَين تَعير (3) إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" رواه مسلم (4). أي يحلف هؤلاء المنافقون على الكذب وهو ادعاؤهم الإسلام وقولهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نشهد إنك لرسول الله وهم كاذبون غير مصدقين به ولا مؤمنين به كما قال جلّ ثناؤه {واللهُ يشهَدُ إنَّ المُنافِقينَ لكاذبُونَ} بأنهم كذبة إّ حلفوا على خلاف ما أبطنوا.

    تفسير القرءان

    {ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم} كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله: {من لعنه الله وغضب عليه} [المائدة: 60] وينقلون إليهم أسرار المؤمنين {ما هم منكم} يا مسلمون {ولا منهم} ولا من اليهود كقوله: {مذبذبين بين ذلك لا إلى هـؤلاء ولا إلى هـؤلاء} [النساء: 143] {ويحلفون على الكذب} يقولون: والله إنا لمسلمون لا منافقون {وهم يعلمون} أنهم كاذبون منافقون.

  16. 15

    Allah sagde:

    أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي لهؤلاء المنافقين في الآخرة في جهنم إنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يعمَلُونَ أي بئس الأعمال أعمالهم.

    تفسير القرءان

    {أعد الله لهم عذابا شديدا} نوعا من العذاب متفاقما([1]) {إنهم ساء ما كانوا يعملون} إنهم كانوا في الزمان الماضي مصرين على سوء العمل [فبذلك استحقوا هذا العذاب الشديد].

  17. 16

    Allah sagde:

    اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    قال المفسر أبو حيان (1): "قرأ الجمهور أيمانهم جمع يمين لم أره في القراءات العشر والحسن: إيمانهم بكسر الهمزة أي ما يظهرون من الإيمان" اهـ أي ما يتسترون به ليدفعوا عن أنفسهم القتل أي منعوا الناس عن الإسلام إذ كانوا يثبطون من لقوا عن الإسلام ويضعفون أمر الإيمان وأهله أو صدوا المسلمين عن قتلهم بإظهار الإيمان وقتلهم هو سبيل الله فيهم لكن ما أظهروه من الإسلام صدوا به المسلمين عن قتلهم أي مذل في الآخرة.

    تفسير القرءان

    {اتخذوا أيمانهم} الكاذبة {جنة} وقاية دون أموالهم ودمائهم {فصدوا} الناس في خلال أمنهم وسلامتهم {عن سبيل الله}، [أي: يجتهدون في صد الناس عن طاعة الله والإيمان به والجهاد في سبيله بالأراجيف([2]) ووجوه التخويف، فإذا ظهر ذلك منهم حلفوا كاذبين أنهم ما فعلوا ذلك] {فلهم عذاب مهين} وعدهم العذاب الـمخزي لكفرهم وصدهم.

  18. 17

    Allah sagde:

    لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي إن أموال المنافقين وأولادهم لن تدفع عنهم من عذاب الله شيئًا يعني أهلها الذين أي ماكثون في النار إلى ما لا نهاية هذا مذهب أهل الحق خلافًا لابن تيمية الذي قال بفناء النار وانتهاء عذاب الكفار فيها والعياذ بالله من الكفر.

    تفسير القرءان

    {لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله} من عذاب الله {شيئا} قليلا من الإغناء، [أي: لن تنفعهم شيئا من تخفيف العذاب عنهم] {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

  19. 18

    Allah sagde:

    يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    وذلك اليوم يوم القيامة عندما يخرجون من قبورهم جميعًا لا يستثنى منهم أحدًا أي لله تعالى أنهم مؤمنون وهم كاذبون في حلفهم أي كما كانوا يحلفون للمؤمنين في الدنيا أي يظنون أنهُ في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين شيءٌ نافع لهم يخلصهم من عذاب الله العالم بما يسرّون وما يبطنون فكيف بما يُعلنون ويظهرون أي فيما يحلفون عليه. أخرج أحمد والحاكم والطبراني (2) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل حجرة من حجره وعنده نفر من المسلمين قد كاد يقلص عنهم الظل قال: فقال: "إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعيني شيطان فإذا أتاكم فلا تكلموه" قال: فجاء رجل أزرق فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه قال: "علام تشتمني أنت وفلان وفلان" نفر دعاهم بأسمائهم قال: فذهب الرجل فدعاهم فحلفوا بالله واعتذروا إليه قال: فأنزل الله عز وجل الآية".

    تفسير القرءان

    {يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له} أي: لله في الآخرة أنهم كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين {كما يحلفون لكم} في الدنيا على ذلك {ويحسبون أنهم على شيء} من النفع ثم بأيمانهم الكاذبة كما نفعهم ههنا {ألا إنهم هم الكاذبون} حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة.

  20. 19

    Allah sagde:

    اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي أحاط بهم من كل جهة وغلب على نفوسهم واستولى عليها بوسوسته في الدنيا عليهُمُ الشيطان أي أوامره في العمل بطاعته والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة ويكون بمعنى الترك والوجهان محتملان هنا أي جنده وأتباعه ألَا إنَّ حِزْبَ الشَّيطانِ هُمُ الخَاسِرونَ أي هم الهالكون في بيعهم لأنهم باعوا الجنة ونعيمها المؤبد بجهنم وباعوا الهدى بالضلالة وعرَّضوا أنفسهم للعذاب الأبدي السرمدي المخلّد.

    تفسير القرءان

    {استحوذ عليهم الشيطان} استولى عليهم {فأنساهم ذكر الله} علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والمشارب والملابس، ويشغل قلبه عن التفكر في ءالاء الله([3]) ونعمائه والقيام بشكرها، ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان، ويشغل قلبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها {أولئك حزب الشيطان} جنده [المنقادون حيث يقودهم] {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} [الهالكون في الدنيا والآخرة].

  21. 20

    Allah sagde:

    إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    يعني من جملة الأذلاء لا أذل منهم لأن الغلبة لله ورسوله أي غالب غير مغلوب فلا يُغلب عليه في مراده.

    تفسير القرءان

    {إن الذين يحادون الله ورسوله} [يخالفون ويعاون الله ورسوله] {أولئك في الأذلين} في جملة من هو أذل خلق الله تعالى لا أذل منهم، [أي: إلى الذل يصير أمرهم لأن الغلبة لله ولرسوله].

  22. 21

    Allah sagde:

    كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي أمر القلم فكتب في اللوح المحفوظ أو قضى الله ذلك {لَأَغْلِبَنَّ} المجادلة/٢٠] أي بالحجة والقوة كل من عادى الله ورسوله أي قادر على نصر رسله وأوليائه

    تفسير القرءان

    {كتب الله} في اللوح [المحفوظ([1])، وقيل: قضى وقدر] {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة والسيف، أو بأحدهما [لأن العاقبة المحمودة لهم في الدنيا والآخرة، فهم الغالبون المنصورون معنى] {إن الله قوي} لا يمتنع عليه ما يريد {عزيز} غالب غير مغلوب.

  23. 22

    Allah sagde:

    لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءابَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

    Forklaring

    أنس المستمع في تفسير جزء قد سمع

    أي لا ينبغي أن تجدهم وادّين أعداء الله والمراد أنه لا ينبغي أن يوادّهم وفي ذلك إشارة إلى أن المؤمن لا يصير منافقًا خارجًا عن الإيمان وقرأ بفتح ياء رسلي وصلاً نافع وابن عامر وأبو جعفر. بأن حصل في قلبه وداد أعداء الله تعالى لكنه يكون عاصيًا صاحب كبيرة وفي هذه الآية نهي وزجر عن موالاتهم بأبلغ الوجوه والأمر بمجانبتهم والمباعدة عنهم ثم زاده توكيدًا بقوله يعني أن الميل إلى هؤلاء الذين هم أقرب الناس إليهم من أعظم الميل ومع هذا فيجب أن يطرح الميل إلى هؤلاء الذين حادُّوا الله ورسوله والمودة لهم بسبب مخالفة الدين قال المفسّر أبو حيان (1): "بدأ بالآباء لأنهم الواجب على الأولاد طاعتهم فنهاهم عن موادتهم وقال تعالى {وإِن جَاهَدَاكَ على أن تُشْرِكَ بِي ما ليسَ بهِ عِلْمٌ فلا تُطْعْهُما وصاحِبْهُما في الدُّنيا معروفًا} ثم ثنّى بالأبناء لأنهم أعلق بالقلوب ثم أتى ثالثًا بالإخوان لأنهم بهم التعاضد كما قيل: أخاك أخاك إن من لا أخًا له *** كساع إلى الهيجا بغير سلاح ثم رابعًا بالعشيرة لأن بها التناصر وبهم المقاتلة والتغلب والتسرع إلى ما دعوا إليه كما قال: لا يسألون أخاهم حين يندبهم *** في النائبات على ما قال برهانا" اهـ أي الذين لا يوادون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أي أثبتَ أو قضى لقلوبهم الإيمان وإنما ذكر القلوب لأنها موضع الإيمان أي قوَّاهُم المراد بالروح النصر على العدو قاله ابن عباس وسمي النصر روحًا لأن أمرهم يحيا به أو الإيمان قاله السدي. أو بروح من الإيمان فإنه في نفسه روح للقلوب من حيث كونه سببًا للحياة أو القرءان قاله الربيع بن أنس أو الرحمة قاله مقاتل أو جبريل عليه السلام أيدهم به يوم بدر ذكره الماوردي أي ماكثين فيها أبدًا أي بطاعتهم إياه في الدنيا وقَبِل منهم أعمالهم بثوابه الجسيم في الآخرة بإدخالهم الجنة وما أعد لهم فيها من النعيم وكل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين أي الذين هذه صفتهم أي جنده وأنصار دينه أي الفائزون. تمَّ تفسير سورة المجادلة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمّد وعلى ءاله وصحبه وسلم.

    تفسير القرءان

    {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون} [يصادقون ويحبون] {من حاد الله} خالفه وعاداه {ورسوله} أي: من الممتنع أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في النهي عنه والزجر عن ملابسته والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء الله تعالى ومباعدتهم والاحتراز عن مخالطتهم ومعاشرتهم، وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله: {ولو كانوا ءاباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم} وبقوله: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان} أي: أثبته فيها، وبمقابلة قوله: {أولئك حزب الشيطان}. {وأيدهم بروح منه} بكتاب أنزله فيه حياة لهم {ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم} بتوحيدهم الخالص وطاعتهم {ورضوا عنه} بثوابه الجسيم في الآخرة أو بما قضى عليهم في الدنيا {أولئك حزب الله} أنصار حقه ودعاة خلقه {ألا إن حزب الله هم المفلحون} الباقون في النعيم الـمقيم، الفائزون بكل محبوب، الآمنون من كل مرهوب([2]).

Søg på tværs afIslamisk Viden