Al-Qalam
القلم
- 1
Allah sagde:
ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 1–4.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال الشيخ رمزي سنتكلمُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم وهي سورةٌ مكية كان مشركو مكةَ ينسبونَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرةً إلى الجنون ومرةً إلى السحر ومرةً إلى الشعر فبدأَ سبحانه وتعالى هذه السورة ببراءتِه صلى الله عليه وسلم مما كانوا ينسبونَه إليه من الجنون بدأ سبحانه وتعالى هذه السورة سورةَ القلم بتعظيمِ أجرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على صبرِه على أذى الكفار وبالثناءِ على خلقِه العظيم فقال الله عز وجل -سورة القلم/1-4 اللهُ أعلمُ بمرادِه به سبحانه وتعالى، اللهُ أعلمُ بمرادِه بهذا الحرف، ثم أقسمَ اللهُ عز وجل بالقلم فقال عز وجل هذه الواو واو القسم، والقلمُ هو هذا القلمُ الذي خلقَهُ اللهُ عز وجل وأمرَه فكتبَ في اللوحِ المحفوظِ كلَّ ما يكونُ في هذه الدنيا مِن أرزاقٍ وآجالٍ وغيرِ ذلك وقول اللهِ عز وجل أي وما يكتبون، والمعنى ما تكتبُه الملائكةُ من الخير، هذا القسَم وجوابُ القسمِ هو قولُ الله عز وجل
{نٓ} الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم {والقلم} ما كتب به اللوح {وما يسطرون} أي: ما يسطره الحفظة. وجواب القسم:
- 2
Allah sagde:
مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 1–4.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال الشيخ رمزي سنتكلمُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم وهي سورةٌ مكية كان مشركو مكةَ ينسبونَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرةً إلى الجنون ومرةً إلى السحر ومرةً إلى الشعر فبدأَ سبحانه وتعالى هذه السورة ببراءتِه صلى الله عليه وسلم مما كانوا ينسبونَه إليه من الجنون بدأ سبحانه وتعالى هذه السورة سورةَ القلم بتعظيمِ أجرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على صبرِه على أذى الكفار وبالثناءِ على خلقِه العظيم فقال الله عز وجل -سورة القلم/1-4 أي ما أنتَ يا محمدُ بإنعامِ ربِّكَ عليك بالنبوةِ بمجنون، والمعنى أنّك لا تكونُ مجنونًا يا محمدُ وقد أنعمَ اللهُ عز وجل عليك بالنبوةِ والحكمة وفي ذلك ردٌّ وتكذيبٌ للمشركينَ في قولِهم إنه مجنون إنّ نعمةَ اللهِ عز وجل كانت ظاهرةً على رسولِه صلى الله عليه وسلم من الفصاحةِ التامة والعقلِ الكامل والسيرةِ المَرضيّة والأخلاقِ الحميدة، إذا كانت هذه النِّعمُ ظاهرة فوجودُها ينفي حصولَ الجنون كان المشركونَ يقولون إنّ محمدًا مجنون، ينسُبونَه إلى الجنون، يقولون ذلك تنفيرًا عنه وقد علموا أنّه صلى الله عليه وسلم أرجَحُهم عقلًا وأتَمُّهم فضلًا وقد أخبرَ اللهُ عز وجل عن ذلك أيضًا في سورة الحِجر فقال سبحانه وتعالى
{ما أنت بنعمة ربك} أي: بإنعامه عليك بالنبوة وغيرها {بمجنون} تقديره: [ما أنت – وقد أنعم الله تعالى عليك بالنبوة وحصافة العقل([1]) وسائر الفضائل – بمجنون].
- 3
Allah sagde:
وَإِنَّ لَكَ لأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 1–4.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال الشيخ رمزي سنتكلمُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم وهي سورةٌ مكية كان مشركو مكةَ ينسبونَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرةً إلى الجنون ومرةً إلى السحر ومرةً إلى الشعر فبدأَ سبحانه وتعالى هذه السورة ببراءتِه صلى الله عليه وسلم مما كانوا ينسبونَه إليه من الجنون بدأ سبحانه وتعالى هذه السورة سورةَ القلم بتعظيمِ أجرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على صبرِه على أذى الكفار وبالثناءِ على خلقِه العظيم فقال الله عز وجل -سورة القلم/1-4 أي وإنّ لك يا محمدُ لَأجرًا غيرَ منقوصٍ ولا مقطوع ثم مدحَه الله عز وجل وقال
{وإن لك} على احتمال [ما تحملت من أثقال النبوة، ومن أذى الكفار بما ينسبون إليك مما أنت بريء منه من المعايب] والصبر عليه {لأجرا} لثوابا {غير ممنون} غير مقطوع.
- 4
Allah sagde:
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
Hvilket betyder:
Sandelig besidder du ædel moral.
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 1–4.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال الشيخ رمزي سنتكلمُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم وهي سورةٌ مكية كان مشركو مكةَ ينسبونَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرةً إلى الجنون ومرةً إلى السحر ومرةً إلى الشعر فبدأَ سبحانه وتعالى هذه السورة ببراءتِه صلى الله عليه وسلم مما كانوا ينسبونَه إليه من الجنون بدأ سبحانه وتعالى هذه السورة سورةَ القلم بتعظيمِ أجرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على صبرِه على أذى الكفار وبالثناءِ على خلقِه العظيم فقال الله عز وجل -سورة القلم/1-4 {وقالوا يآ أيها الذي نُزِّلَ عليه الذكرُ إنّكَ لَمجنون} وقالوا أي مشركو مكةَ مُخاطبينَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بقولِهم يا أيها الذي نُزّلَ عليه الذكرُ أي القرآن إنك لمجنون، والعياذ بالله ثم قال الله عز وجل فقد روى مسلمٌ عن السيدةِ عائشةَ رضي الله عنها عن أبيها أنها قالت "فإنّ خُلقَ نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن" والمعنى إنك يا محمدُ على الخُلقِ الذي أمرَكَ اللهُ به في القرآن. كما قال الله عز وجل في سورة الأعراف {خذِ العفوَ وأْمُرْ بالعُرفِ وأعرِضْ عن الجاهلين} أمرَ اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم بمكارمِ الأخلاق إنّ هذه الآيةَ جامعةً لمكارِمِ الأخلاق فإنها فُسِّرَت بصِلْ مَن قطعَك وأعطِ مَن حرَمَك واعفُ عمّن ظلمك. وقد قال اللهُ عز وجل في سورة آلِ عمران {فبما رحمةٍ منَ الله لِنتَ لهم ولو كنتَ فظًّا غليظَ القلبِ لانْفَضُّوا مِن حولِك} أي فبرحمةٍ من الله لِنتَ لهم يا محمد، فقد وفّقَهُ اللهُ عز وجل بالرفقِ والتلَطُّفِ بهم {ولو كنتَ فظًّا} أي جافِيًا غليظَ القلبِ قاسِيَه لانفضّوا مِن حولك أي لتَفرّقوا عنك حتى لا يبقى حولَك أحدٌ منهم، فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كما وصفَهُ اللهُ عز وجل في القرآنِ {بالمؤمنينَ رءوفٌ رحيم} ثم قال الله عز وجل
{وإنك لعلى خلق عظيم} قيل: هو ما أمره الله تعالى به في قوله: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199]، وقالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرءان»، أي: ما فيه من مكارم الأخلاق.
- 5
Allah sagde:
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 5–6.
أي عن قريبٍ ترى ويرَوْن، هذه الآيةُ فيها وعدٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفيها عيدٌ للمشركين، فالمعنى عن قريبٍ ترى ويرَوْنَ في أيِّ الفريقيْنِ الضالُّ أبالفرقةِ التي أنتَ فيها من المؤمنين أم بالفرقةِ الأخرى
{فستبصر ويبصرون} عن قريب ترى ويرون، وهذا وعد له ووعيد لهم.
- 6
Allah sagde:
بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 5–6.
أي عن قريبٍ ترى ويرَوْن، هذه الآيةُ فيها وعدٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وفيها عيدٌ للمشركين، فالمعنى عن قريبٍ ترى ويرَوْنَ في أيِّ الفريقيْنِ الضالُّ أبالفرقةِ التي أنتَ فيها من المؤمنين أم بالفرقةِ الأخرى
{بأييكم المفتون} المجنون، لأنه فتن أي محن بالجنون، أي: في أي الفريقين منكم المجنون فريق الإسلام أو فريق الكفر؟
- 7
Allah sagde:
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي إنّ اللهَ أعلمُ بمَن حادَ عن الإسلامِ وحادَ عن الصوابِ وحادَ عن الحقِّ هو عالمٌ بالمهتدينَ المؤمنينَ المتَّبِعينَ رسولَه صلى الله عليه وسلم
{إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} هو أعلم بالمجانين على الحقيقة، وهم الذين ضلوا عن سبيله {وهو أعلم بالمهتدين} هو أعلم بالعقلاء، وهم المهتدون.
- 8
Allah sagde:
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي لا تُطِع يا محمدُ المكذِّبينَ الذين كذّبوا بما أنزلَ اللهُ عليك من الوحي، المقصودُ مِن هذا النهيِ نهي الأمةِ عن طاعةِ الكافرينَ فيما يدْعونَ إليه من الكفرِ والتكذيبِ بدينِ الإسلام، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم معصومٌ من الكفر، لا يقعُ في الكفرِ عليه الصلاة والسلام وكذلك جميعُ الأنبياء عصَمهمُ اللهُ عز وجل من الكفرِ ومن الكبائرِ ومن صغائرِ الخسّةِ قبل النبوةِ وبعدَها، فهذا نهيٌ عن طواعيَتِهم في شىءٍ مما كانوا يدْعونَ إليه إلى ماذا كان يدعو مشركو مكة؟ كانوا يدعونَ إلى الكفِّ عنه عليه الصلاة والسلام، كانوا يدعونَ إلى تعظيمِ ما كانوا يعبدونَه مِن دونِ الله والعياذ بالله وغيرِ ذلك مما لا يرضاه اللهُ عز وجل فالرسولُ صلى الله عليه وسلم ما كان يُطيعُهم في ذلك
{فلا تطع المكذبين} تهييج للتصميم على معاصاتهم([2])، وقد أرادوه على أن يعبد الله مدة، وءالهتهم مدة، ويكفوا عنه غوائلهم([3]).
- 9
Allah sagde:
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي تمنّى كفارُ مكةَ لو تلينُ لهم يا محمد فيَلينونَ لك، ومعنى الآيةِ أنهم تمَنَّوا أنْ تتركَ بعضَ ما أنتَ عليه مما لا يرضَوْنَه مُصانَعةً لهم فيفعلُ مثلَ ذلك ويتركُ بعضَ ما لا ترضى به فتَلينَ لهم ويَلينوا لك فقال الله عز وجل
{ودوا لو تدهن} لو تلين لهم [في دينهم بإجابتك إلى إعظام ءالهتهم] {فيدهنون} فيلينون لك [في عبادة الله تعالى].
- 10
Allah sagde:
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي لا تُطِع يا محمدُ كلَّ حلّافٍ أي كلَّ ذي حلِفٍ أي كلَّ ذي إكثارٍ بالحلِفِ بالباطلِ حقيرٍ في الرأيِ والتمييز، هذا معنى مَهين ثم قال الله عز وجل
{ولا تطع كل حلاف} كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف {مهين} حقير في الرأي والتمييز.
- 11
Allah sagde:
هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
الهمّازُ هو المُغتاب، والغيبةُ ذكرُ أخاكَ المسلم بما يكرهُ مما فيه في خلفِه، ومعنى أي يمشي بالنميمة بين الناس ليُفسِدَ بينَهم، فالنميمةُ هي نقلُ القولِ للإفسادِ
{هماز} عياب([1]) طعان مغتاب {مشاء بنميم} نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم.
- 12
Allah sagde:
مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
المنّاعُ للخيرِ من العلماءِ مَن قال معناه هو منّاعٌ للمال أي هو بخيل يمنعُ الحقوق، ففُسِّرَ الخيرُ بالمال، ومن العلماءِ مَن قال المرادُ بذلك أنّه يمنعُ الناسَ عن الإسلام، ومعنى أي على الناس في الظلمِ مُتَجاوِزٍ للحدِّ أي كثير الآثام
{مناع للخير} بخيل، والخير: المال، أو مناع أهله من الخير وهو الإسلام، والمراد به الوليد بن المغيرة عند الجمهور، وكان يقول لبنيه العشرة: من أسلم منكم منعته رفدي([2]) {معتد} مجاوز في الظلم حده {أثيم} كثير الآثام.
- 13
Allah sagde:
عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
العُتلُّ هو الغليظُ الجافي، ومعنى أي مع ذلك هو زنيمٌ أي مع ما وصفَهُ اللهُ عز وجل به من الصفاتِ المذمومة فهو زنيم، الزنيمُ هو الزعيمُ المُلصَقُ في القومِ وهو ليس منهم في الحقيقةِ، وكثيرٌ من المفسّرينَ قالوا إنّ هذه الآيات نزلَت في الوليدِ بنِ المغيرة
{عتل} غليظ جاف([3]) {بعد ذلك} بعد ما عد له من المثالب([4]) {زنيم} دعي، وكان الوليد دعيا([5]) في قريش، ليس من سنخهم([6])، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده.
- 14
Allah sagde:
أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي لأنْ كان والمعنى لا تُطِعهُ لمالِه وبنيه، والرسولُ لا يُطيعُه عليه الصلاة والسلام ثم قال الله عز وجل
{أن كان ذا مال وبنين} أي: ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال، أي ليساره [في المال وكثرة بنيه] وحظه من الدنيا.
- 15
Allah sagde:
إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءايَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي إذا تُليَت عليه آياتُ القرآنِ قال هذا الكافر والعياذ بالله عن آياتِ القرآن إنها أساطيرُ الأولين، أساطير أي أباطيل، يقولُ في القرآنِ إنه أباطيل وُترَّهات أُخِذَت من القدماء ولما ذكرَ اللهُ قبائحَ أفعالِ هذا الكافرِ وأقوالِه ذكرَ ما يُفعَلُ به على سبيلِ التوَعُّدِ فقال تعالى
{إذا تتلى عليه ءاياتنا} أي: القرءان {قال أساطير الأولين} [أي أحاديث الأولين من قبلنا وأباطيلهم].
- 16
Allah sagde:
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
الخرطوم معناه الأنف، أي سنجعلُ له علامةً على أنفِهِ، من العلماءِ مَن قال معنى الآية سنُبَيِّنُ أمرَه بيانًا واضحًا حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم كما لا تخفى السِّمةُ على الخرطوم، ويحتملُ أنْ يكونَ المعنى سنجعلُ له علامةً على أنفِه يُعَيَّرُ بها ما عاش والله أعلم ثم قال اللهُ عز وجل
{سنسمه} سنكويه {على الخرطوم} على أنفه مهانة له، وعلما يعرف به، وتخصيص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أبشع، وقيل: خطم بالسيف([7]) يوم بدر([8]) فبقيت سمة على خرطومه.
- 17
Allah sagde:
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي بلَوْنا أهلَ مكة كما بلَوْنا أصحابَ الجنة أي أصحابَ البستان فما هي قصةُ أصحابِ البستان ولماذا احترقَ بستانُهم؟ هذا ما سنتكلمُ فيه إن شاء الله تعالى في الدرسِ القادم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال سنُكملُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم -سورة القلم/17-أصحابُ الجنةِ أي أصحابُ البستان، والمرادُ هنا بستانٌ في الأرض، فالجنةُ البستانُ من الشجرِ والنخلِ المُتَكاثف، هذا التركيبُ من الجيم والنونِ والنون هو دائرٌ على معنى السَّتر فسُمّيَت الجنةُ جنةً لاسْتِتارِ أرضِها بالأشجار كذلك الجِنّ سُمّوا بذلك لاستِتارِهم عن أعيُنِنا، ففي لفظ الجنّ نجدُ الجيمَ والنونَ والنون كذلك الجنينُ في بطنِ أمِّه سُمِّيَ بذلك لاستِتارِه، فنَجدُ في لفظِ الجنين الجيمَ والنونَ والنونَ وهكذا فإذًا هذا التركيب من الجيمِ والنونِ والنونِ هو دائرٌ على معنى السَّترِ وكذلك المجنون سُمِّيَ مجنونًا لاستتارِ عقلِه، فنجدُ في كلمةِ الجنون الجيمَ والنون والنون أيضًا. فهذه الكلمات اشتُقَّت من مادةٍ واحدة مع اختلافِ معانيها، وسُمِّيَت دارُ الثوابِ للمؤمنينَ في الآخرة جنةً لِما فيها من الجنان. وأما قصة أصحابِ البستان فإنّ أهلَ التفسيرِ ذكروا أنّ رجلًا كان بناحيةِ اليمن له بستانٌ وكان مؤمنًا وذلك بعدَ سيِّدنا عيسى عليه الصلاة والسلام وكان هذا الرجلُ عند الحصادِ يجعلُ نصيبًا للفقراءِ والمساكين كان يؤدّي الزكاة بل وكان يزيدُ على الزكاة. فلما مات هذا الأب وَرِثَه بَنوه وقالوا واللهِ إنّ المالَ لقَليل وإنّ العيالَ لكثير وإنما كان أبونا يفعلُ هذا الأمرَ إذ كان المالُ كثيرًا والعيالُ قليلًا، وأما إذا قلَّ المالُ وكَثُرَ العيال فإنا لا نستطيعُ أنْ نفعلَ هذا فعزَموا فيما بينَهم أنْ يمنعوا الزكاةَ وأنْ يخرجوا صباحًا ليقطعوا ثمرَ البستانِ قبلَ أنْ يعلمَ الفقراءُ بذلك، فحين وصلوا إلى بستانِهم وجدوه قد احترق فقال الله عز وجل أي بلَوْنا أهلَ مكةَ وامْتَحنّاهم واختَبَرْناهم والمعنى أعطيْناهم أموالًا ليشكروا لا ليَبطَروا فلما بطِروا وعادَوا محمدًا صلى الله عليه وسلم ابتَليْناهم بالجوعِ والقحط كما بلَوْنا أصحابَ الجنة أي كما امْتَحنّا أصحابَ الجنةِ أي أصحابَ البستانِ كما قلنا. ومعنى أي حلفوا فيما بينَهم أي ليَقْطَعُنَّ ثمرَها وقتَ الصباح كي لا يشعرَ بهم المساكين لأنهم لا يريدونَ أنْ يُعطوا الفقراءَ الزكاة. ثم قال الله عز وجل
{إنا بلوناهم} امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف([9]) والرمم([10]) {كما بلونا أصحاب الجنة} هم قوم من أهل الصلاة([11]) كانت لأبيهم هذه الجنة بقرية يقال لها: ضروان([12])، وكانت على فرسخين من صنعاء، وكان يأخذ منها قوت سنته ويتصدق بالباقي على الفقراء، فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال، فحلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف([13]) خيفة من المساكين، ولم يستثنوا في يمينهم، فأحرق الله جنتهم {إذ أقسموا} حلفوا {ليصرمنها} ليقطعن ثمرها {مصبحين} داخلين في الصبح قبل انتشار الفقراء.
- 18
Allah sagde:
وَلا يَسْتَثْنُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي ولا يقولون إن شاء الله، وسُمّيَ قولُ إن شاء اللهُ اسْتثناءً لأنه يؤَدّي مُؤَدّى الاستثناء مِن حيثُ إنّ معنى قولِك لأخرُجَنَّ إنْ شاء الله ولا أخرجُ إلا أنْ يشاء الله واحد، مثلًا إذا قلتَ سأذهبُ غدًا إن شاء اللهُ إلى زيد، هو في معنى قولِك لن أذهبَ إلى زيدٍ غدًا إلا أنْ يشاءَ الله لذلك يُسّمى قولُ إنْ شاء الله استثناءً، ولهذا فُسِّرَ قولُه تعالى ولا يقولون إن شاء الله
{ولا يستثنون} ولا يقولون: إن شاء الله.
- 19
Allah sagde:
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
طافَ عليها أي على جنّتِهم أي على بستانِهم طارقٌ من أمرِ الله عز وجل أي بعثَ اللهُ على البستانِ نارًا فاحترقَ فصارَ أسود وهم نائمون لا يعلمونَ بما حصل
{فطاف عليها طائف من ربك} نزل عليها بلاء، قيل: أنزل الله تعالى عليها نارا فأحرقتها {وهم نائمون} في حال نومهم.
- 20
Allah sagde:
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي أصبحَت جنَّتُهم كالليلِ الأسود
{فأصبحت} فصارت الجنة {كالصريم} كالليل الـمظلم أي: احترقت فاسودت.
- 21
Allah sagde:
فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي دعا بعضُهم بعضًا إلى المُضيِّ إلى ميعادِهم لمّا أصبحوا
{فتنادوا مصبحين} نادى بعضهم بعضا عند الصباح:
- 22
Allah sagde:
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي باكِروا بالخروجِ وقتَ الغداة على الثمارِ والزرع إنْ كنتم قاطعينَ ثمارَكم
{أن اغدوا} باكروا {على حرثكم} أي: فأقبلوا على حرثكم باكرين {إن كنتم صارمين} مريدين صرامه.
- 23
Allah sagde:
فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
مضَوا وذهبوا إلى حَرثِهم وهم يخفونَ كلامَهم يُسِرّونَه لئَلّا يعلمَ بهم أحدٌ من الفقراءِ والمساكين
{فانطلقوا} ذهبوا {وهم يتخافتون} يتسارون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين.
- 24
Allah sagde:
أَن لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي يتَخافتونَ ويقولون لا يدخُلَنّها -أي الجنةَ- اليومَ عليكم مسكين أي لا تُمَكِّنوهم من الدخولِ فيدخلون
{أن لا يدخلنها} أي: الجنة {اليوم عليكم مسكين} لا تمكنوه من الدخول.
- 25
Allah sagde:
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي ساروا إلى جنتِهم غَدوةً على أمرٍ قد قصدوه واعتمَدوه واسْتَسَرُّوه بينَهم وهم يظنونَ في أنفسِهم القدرةَ على قطعِ ثمارِها وأنّهم تمَكّنوا مِن مرادِهم ويَحتملُ أنْ يكونَ معنى قادرين من التقدير بمعنى التضييق، كلمة قَدَرَ تأتي بمعنى ضيّقَ كما قال الله عز وجل {فقدَرَ عليه رزقَه} أي ضيّقَ عليه رزقَه، فيَحتملُ أنْ يكونَ المعنى مُضَيِّقينَ على المساكينِ إذ حرَموهم ما كان أبوهم يُعطيهم من الزكاة
{وغدوا على حرد} على جد في الـمنع {قادرين} عند أنفسهم على المنع، أو غدوا على تلك الجنة قادرين على صرامها عند أنفسهم.
- 26
Allah sagde:
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي فلمّا رأوْا بستانَهم لم يعرفوه ظنّوا أنهم ضلّوا الطريق فقالوا إنا لضالون أي لَمُخطئونَ الطريقَ إلى جنّتِنا وليست هذه جنّتُنا، لكنْ بعدَ ذلك وضحَ لهم، تبيّنَ لهم أنها أصابَها من عذاب الله ما أذهبَ خيرَها
{فلما رأوها} أي: جنتهم محترقة {قالوا إنا لضالون} ضللنا جنتنا وما هي بها، لما رأوا من هلاكها، فلما تأملوا وعرفوا أنها هي قالوا:
- 27
Allah sagde:
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي تبيّنَ لهم أنهم حُرِموا بسببِ قصدِهم منعَ الزكاة
{بل نحن محرومون} حرمنا خيرها لجنايتنا على أنفسنا.
- 28
Allah sagde:
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي أعدلُهم وأفضلُهم قولًا وأرجحُهم عقلًا ألم أقل لكم هلّا تقولون سبحان الله هلّا شكرتُمُ الله على ما أعطاكم ولم تعزِموا على منعِ الزكاة، فقد أنّبَهم أخوهم ووبَّخهم على تركِهم ما حضّهم عليه من تسبيحِ الله أي ذكرِ الله وتنزيهِه عن السوء لكنْ هم عزَموا على منعِ الزكاة فابتَلاهمُ الله ولما أنّبَهم أخوهم رجعوا إلى ذكرِ الله واعترفوا على أنفسِهم بالظلمِ لأنهم منعوا الزكاة، وبادروا إلى تسبيحِ الله عز وجل
{قال أوسطهم} أعدلهم وخيرهم: {ألم أقل لكم لولا تسبحون} لولا تذكرون الله وتتوبون إليه من خبث نيتكم، كأن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامه من المجرمين وتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه فعيرهم ولهذا:
- 29
Allah sagde:
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي نزّهوا اللهَ عن أنْ يكونَ ظالمًا فيما فعل وقالوا نستغفرُ اللهَ من ذنبِنا، ومعنى إنا كنا ظالمين أي إنا كنا ظالمينَ لأنفسِنا حيثُ منعْنا الفقراءَ من الزكاة
{قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين} فتكلموا بعد خراب البصرة([1]) بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولا، وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف، ونزهوه عن أن يكون ظالما.
- 30
Allah sagde:
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي يلومُ بعضُهم بعضًا
{فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب من المساكين، ويحيل كل واحد منهم اللائمة على الآخر،
- 31
Allah sagde:
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
قالوا يا هلاكَنا إنا كنا مُخالِفينَ أمرَ الله في منعِنا الزكاة ثم سألوا اللهَ عز وجل أنْ يُبدِلَهم خيرًا من تلكَ الجنة فقالوا
Forklaringen dækker vers 31–32.
32- {قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين} بمنع حق الفقراء {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} من هذه الجنة {إنا إلى ربنا راغبون} طالبون منه الخير راجون لعفوه. عن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرا منها.
- 32
Allah sagde:
عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
-أي من هذه الجنة- أي طالبونَ من الله أنْ يُبدِلَنا من جنّتِنا إذ هلكَت خيرًا منها ثم قال الله عز وجل
Forklaringen dækker vers 31–32.
32- {قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين} بمنع حق الفقراء {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} من هذه الجنة {إنا إلى ربنا راغبون} طالبون منه الخير راجون لعفوه. عن مجاهد: تابوا فأبدلوا خيرا منها.
- 33
Allah sagde:
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي عذابُ الدنيا الذي بلَوْنا به أصحابَ البستان مِن إهلاكِ ما عندَهم إذ أصبحَت جنّتُهم أي بستانُهم كالصريم كالليلِ الأسود يعني عقوبة الآخرةِ لِمَن عصى اللهَ وكفرَ به أكبرَ يومَ القيامة من العقوبةِ في الدنيا أي لو كان هؤلاء المشركون يعلمونَ أنّ عقوبةَ الله لأهلِ الشركِ به أكبرُ من عقوبتِه لهم في الدنيا لارْتَدَعوا وتابوا وأنابوا واتّبعوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم نسألُ الله عز وجل أن يوفّقَنا جميعًا إلى ما يحبُّ ويرضى والله سبحانه أعلم وأحكم
{كذلك العذاب} أي: مثل ذلك العذاب الذي ذكرناه من عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم {ولعذاب الآخرة أكبر} أعظم منه {لو كانوا يعلمون} لما فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب.
- 34
Allah sagde:
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال سنكملُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم أخبرَ اللهُ عز وجل في هذه السورة ما أعدّ للمتقينَ فقال -سورة القلم/34-إنّ للمتقين المؤمنين بالله ورسولِه المُجتَنبينَ للشركِ وسائرِ أنواعِ الكفر عند ربّهم في الآخرة جناتِ النعيم، النعيم الدائمِ الذي لا يزول، الذي لا يشُوبُه ما يُنَغِّصُه أهلُ الجنةِ حين يدخلونَ الجنةَ يقولون كما أخبرَ اللهُ عز وجل في القرآنِ الكريم {وقالوا الحمدُ لله الذي أذهبَ عنا الحزَن} نسألُ اللهَ عز وجل أنْ يجمعنَا جميعًا في الجنة والتقيُّ هو الذي أدّى ما فرضَه اللهُ عز وجل عليه واجتنبَ ما حرّم الله حين سمعَ مشركو مكةَ ذلك قالوا على زعمِهم إنا لنُعطى في الآخرةِ أفضلَ مما تُعطَوْن، صاروا يقولون للمؤمنين نحن أيضًا ندخلُ الجنة بل نحنُ نُعطى أفضل مما تُعطَوْنَ في الآخرة -على زعمِهم- هذا لا يكونُ فقال الله عز وجل تكذيبًا لهم
ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال:
{إن للمتقين} عن الشرك {عند ربهم} في الآخرة {جنات النعيم} جنات ليس فيها إلا النعم الخالص بخلاف جنات الدنيا.
- 35
Allah sagde:
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي لا يستوي عند الله الذين آمنوا بربِّهم واتّبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، لا يستوي هؤلاء والكافرون، هذا استفهامٌ فيه توْقيفٌ على خطأِ ما قالوا وتوْبيخٌ وتقريعٌ للكافر أي لا نجعلُ المسلمين كالمجرمين فكان مشركو مكةَ حين يسمعونَ الآياتِ التي فيها الإخبارُ عن نعيمِ المؤمنين في الآخرةِ في الجنة يستهزءون وكانوا يقولون استهزاءً إنْ دخلَ هؤلاء -يَعنُونَ المؤمنين- الجنةَ كما يقولُ محمدٌ فلَنَدخُلَنّها قبلَهم، هكذا كان يتكلمُ كفارُ مكة فردّ اللهُ عز وجل عليهم في القرآن، لنْنظر معًا في سورة المعارجِ بماذا ردّ اللهُ عز وجل عليهم قال تعالى في سورة المعارج {أيطمعُ كلُّ امرىءٍ منهم أنْ يُدخَلَ جنةَ نعيم} أيطمعُ كلُّ واحدٍ من هؤلاء الكفار أنْ يدخلَ الجنةَ التي أعدّها اللهُ للمؤمنين في الآخرة كما يدخلُها المؤمنون {كلا} أي هذا ردعٌ لهم عن طمعِهم في دخولِ الجنةِ مع كفرِهم، لا يدخلون الجنةَ وهم على الكفر الذي هم عليه {إنّا خلقْناهم مِما يعلمون} هم يعلمون مِن أيِّ شىءٍ خُلِقوا، خُلقوا من الذي خُلقَ منه سائرُ الناس، معناه إنا خلقْناهم من نطفةٍ كما خلقْنا بني آدمَ كلَّهم، ومِن حُكمِنا أن لا يدخلَ أحدٌ الجنةَ إلا بالإيمان، فبِمَ يطمعُ هؤلاء أنْ يدخلوها وهم لا يؤمنونَ بالله ورسوله؟ فلا يستوي أصحابُ النارِ وأصحابُ الجنة، لا يستوي المؤمنونَ والكافرون وقد قال الله عز وجل في سورة فاطر {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلماتُ ولا النور ولا الظلُّ ولا الحَرور وما يستوي الأحيآءُ ولا الأموات إنّ اللهَ يُسمِعُ مَن يشآءُ وما أنتَ بِمُسْمِعٍ مَن في القبور} فاللهُ عز وجل بيّنَ في هذه السورة بقولِه سبحانه وتعالى {وما يستوي الأعمى والبصير} هذا مثلٌ للكافرِ والمؤمنِ أي لا يستوي الكافرُ والمؤمن ولا الظلماتُ ولا النور، لا يستوي الكفرُ والإيمان ثم قال الله عز وجل {ولا الظلُّ ولا الحَرور} الحَرور المرادُ به الريحُ الحارة فلا يستوي الحقُّ والباطل ولا تستوي الجنةُ والنار، وقال عز وجل {وما يستوي الأحيآءُ والأموات} لا يستوي الذين دخلوا في دين الإسلام والذين لم يدخلوا فيه ثم قال الله عز وجل {إنّ اللهَ يُسمِعُ مَن يشآء} أي إنّ اللهَ عز وجل يهدي مَن يشاء سبحانه وتعالى وأما قولُه عز وجل {ومآ أنتَ بمُسمِعٍ مَن في القبور} شبّهَ اللهُ عز وجل الكافرَ الذين لم يشأ لهم الهدايةَ بالموتى وبيّنَ اللهُ عز وجل أنّ الكفارَ الذين لم يشأ اللهُ لهم الإيمان لن ينتفعوا بكلامِ النبيِّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، إنك لا تُسمِعُ الكفارَ سماعَ انتفاعٍ بكلامِك، هؤلاء الذين لم يشأ اللهُ لهم الإيمان لا ينتفعونَ بكلامِه صلى الله عليه وسلم، كما لا ينتفعُ أصحابُ القبورِ المشركون بكلامِ الحيّ، فالمقصودُ نفيُ الانتفاع ليس نفيَ حقيقة السماع ثم وبّخَ اللهُ كفارَ مكة فقال
{أفنجعل المسلمين كالمجرمين} استفهام إنكار على قولهم: لو كان ما يقول محمد حقا فنحن نعطى في الآخرة خيرا مما يعطى هو ومن معه كما في الدنيا، فقيل لهم: أفنجعل المسلمين كالكافرين؟! [أي: لا نسوي بينهم]، ثم قيل لهم على طريقة الالتفات:
- 36
Allah sagde:
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي أيُّ شىءٍ لكم فيما تزعمون؟ وهذا استفهامُ إنكارٍ عليهم، كيف تحكمونَ هذا الحكم؟ هذا استفهامٌ آخر أيضًا على سبيلِ الإنكارِ عليهم، كيف تحكمونَ هذا الحكمَ الفاسدَ كأنّ أمرَ الجزاءِ مُفَوَّضٌ إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم ثم قال الله عز وجل
{ما لكم كيف تحكمون} هذا الحكم الأعوج، وهو التسوية بين الـمطيع والعاصي، كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم.
- 37
Allah sagde:
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 37–38.
أي ألكم أيها القومُ بتَسْوِيَتِكم بين المسلمين والمجرمين في الجزاءِ والمنزِلة كتابٌ أنزلَهُ اللهُ عز وجل عليكم فيه ما تدّعونَه مِن هذا الحكمِ الذي زعمْتُموه؟ معناه لم يُنزل اللهُ عز وجل عليكم كتابًا فيه هذا الحكمُ الذي تزعُمونَه
{أم لكم كتاب} من السماء {فيه تدرسون} تقرأون في ذلك الكتاب.
- 38
Allah sagde:
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
Forklaringen dækker vers 37–38.
أي ألكم أيها القومُ بتَسْوِيَتِكم بين المسلمين والمجرمين في الجزاءِ والمنزِلة كتابٌ أنزلَهُ اللهُ عز وجل عليكم فيه ما تدّعونَه مِن هذا الحكمِ الذي زعمْتُموه؟ معناه لم يُنزل اللهُ عز وجل عليكم كتابًا فيه هذا الحكمُ الذي تزعُمونَه
{إن لكم فيه لما تخيرون} إن ما تختارونه وتشتهونه لكم، [أي هل عندكم كتاب من السماء تقرأون فيه ذلك؟!].
- 39
Allah sagde:
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
كذلك هذه الآيةُ المرادُ بها الإنكارُ عليهم أي ألكم أقسامٌ وعهودٌ ومواثيق عاهدْناكم عليها فاسْتوثَقْتُم بها منا لا تنقطعُ تلك الأيامُ والعهودُ إلى يومِ القيامةِ فيها هذا الحُكمُ الذي تحكمونَه؟ فيها هذا الذي تزعُمونَه؟ والمرادُ ليس لكم على الله عهودٌ اسْـتوثَقتم بها في أنْ يُدخلَكم الجنة ثم قال الله عز وجل لنبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم
{أم لكم أيمان علينا} عهود مؤكدة بالأيمان {بالغة إلى يوم القيامة} تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين {إن لكم لما تحكمون} به لأنفسكم [أي هل] أقسمنا لكم بأيمان مغلظة [في أن لكم في الآخرة ما تحكمون به لأنفسكم؟].
- 40
Allah sagde:
سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي سلهم يا محمد أيّهم بذلك زعيمٌ أيهم كفيلٌ ضامِنٌ بأنّ لهم في الآخرةِ ما للمسلمينَ من الخير؟ والمعنى لا أحدَ يضمنُ لهم ذلك ثم قال اللهُ عز وجل
{سلهم} أي المشركين: {أيهم بذلك} الحكم {زعيم} كفيل بأنه يكون ذلك.
- 41
Allah sagde:
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي ألهم ناسٌ يُشاركونَهم في قولِهم هذا؟ وهو التسويةُ بين المسلمين والمجرمين، أي بين المسلمين والكافرين؟ وأنّ لهم ما للمسلمينَ من الخير في الآخرةِ على زعمِهم؟ فليأتوا بشركائهم ليشهدوا على ما زعموا إنْ كانوا صادقينَ في دعواهم فهذا أمرٌ معناه التعجيز، أي لا أحدَ يقولُ بقولِهم كما أنه لا كتابَ لهم ولا عهدَ من الله ولا زعيمَ لهم يضمنُ لهم من الله بهذا ثم إنّ اللهَ عز وجل لما أبطلَ قولَ المشركين وبيّنَ أنه لا وجهَ لصحتهِ أصلًا أخبرَ عن عظَمةِ يومِ القيامة فقال
{أم لهم شركاء} ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه {فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين} في دعواهم، يعني أنه لا كتاب لهم ينطق به، ولا عهد لهم به عند الله، ولا زعيم لهم يضمن لهم من الله بهذا.
- 42
Allah sagde:
يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي يومَ القيامةِ يُكشفُ عن شدةٍ، قول الله هنا هو عبارةٌ عن شدةِ الأمرِ يوم القيامةِ للحسابِ والجزاء يقالُ في لغةِ العرب كشفَتِ الحربُ عن ساق إذا اشتدَّ الأمرُ فيها، هذا المعنى ثبتَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما فقال في تفسيرِ هذه الآية أي عن شدةٍ من الأمر وروى الحاكمُ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال "هو يومُ كربٍ وشدة" أما أهلُ الباطل والمشبّهة فإنهم قالوا والعياذ بالله إنّ لله جارحةً ساقًا يَكشِفُها يومَ القيامةِ، تعالى اللهُ عن ذلك، اللهُ عز وجل منزَّهٌ عن صفاتِ المخلوقين. وقد قال الإمامُ أبو جعفرٍ الطحاويُّ السلفيُّ رحمه الله تعالى رحمةً واسعة "تعالى -يعني الله- عن الحدود والغايات والأركانِ والأعضاء والأدوات" فمعنى يومَ يُكشَفُ عن ساق يومَ يشتدُّ الأمرُ ويَصعُب، وأما مَن شبَّه اللهَ بخلقِه فذلك لضيقِ (عَطَنِه) وقلةِ نظرِه في علم البيان فقد وردَ أيضًا لفظ الساق في قولِ الله عز وجل في سورة القيامة {والتَفَّتِ الساقُ بالساق} أي شدةُ فراقِ الدنيا بشدةِ إقبالِ الآخرة على أنّ الساقَ مثلٌ في الشدة فعن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما في تفسيرِ الله عز وجل {والْتَفّت الساقُ بالساق} قال "هما همّان همُّ الأهلِ والولد وهمُّ القدومِ على الواحدِ الصمد" ثم قال الله عز وجل أي إنّ الكفارَ يومَ القيامةِ يُدعَونَ إلى السجود فلا يستطيعونَ ذلك، وهذا الدعاءُ إلى السجودِ ليس على سبيل التكليف بل هو على سبيل التقريرِ والتوبيخِ
{يوم يكشف عن ساق} الكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر وصعوبة الخطب([1]) [أي:] يوم يشتد الأمر ويصعب، ولا كشف ثمة ولا ساق، كما نقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة، ولا يد ثمة ولا غل وإنما هو كناية عن البخل. {ويدعون} أي: الكفار ثمة {إلى السجود} لا تكليفان ولكن توبيخا على تركهم السجود في الدنيا {فلا يستطيعون} ذلك لأن ظهورهم تصير كصياصي البقر([2]) لا تنثني عند الخفض والرفع.
- 43
Allah sagde:
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أبصارُ الكفارِ تكونُ ذليلةً يومَ القيامة، تكونُ ذليلةً وخاضعة، يغشاهمُ الهوانُ والذلُّ يومَ القيامةِ نسأل الله السلامة أي كانوا يُدعَونَ في الدنيا إلى السجود كانوا يُدعَونَ إلى الإيمانِ والسجودِ لله عز وجل لكنهم ما كانوا يقبلون ومعنى أي وهم مُعافَوْنَ أصِحّاء ثم قال الله عز وجل
{خاشعة} ذليلة {أبصارهم} أي يدعون في حال خشوع أبصارهم {ترهقهم ذلة} يغشاهم صغضار {وقد كانوا يدعون} على ألسن الرسل {إلى السجود} في الدنيا {وهم سالمون} وهم أصحاء فلا يسجدون، فلذلك منعوا عن السجود ثم.
- 44
Allah sagde:
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
والمعنى كِلْ يا محمدُ أمرَ هؤلاء المكذِّبين بالقرآنِ إليّ أكفِكَ أمرَهم أي حسبُكَ في الانتقامِ منهم أنْ تَكِلَ أمرَهم إليَّ، فإنّ اللهَ عز وجل عالمٌ بهم وعالمٌ بما يستحقونَ من العذاب وهذا وعيدٌ شديد لمن يُكذِّبَ بما جاء به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمعنى أنّ اللهَ عز وجل يُدْنِيهم من العذابِ درجةً درجةً حتى يُوقِعَهم فيه مِن حيثُ لا يعلمون واستدراجُ الله تعالى الكافرين أنْ يرزقَهم الصحة أنْ يرزقَهم المال أنْ يرزقَهم الولد أن يفتح عليهم بابًا من النعمةِ يغطبِطونَ به ويَركَنونَ إليه وهم يحسَبونَه تفضيلًا لهم على المؤمنين، وهو في الحقيقةِ سببٌ لإهلاكِهم، فإنّ العبدَ إذا كان بحيثُ كلما ازدادَ ذنبًا جدّدَ اللهُ له نعمةً وأنساهُ التوبةَ والاستغفار كان ذلك من الله استدراجًا بحيثُ لا يشعرُ العبدُ أنه استدراج ثم قال الله عز وجل
{فذرني} يقال: ذرني وإياه، أي: كله إلي فإني أكفيكه {ومن يكذب بهذا الحديث} بالقرءان، والمراد: كل أمره إلي، فإني عالم بما ينبغي أن يفعل به، مطيق له، ولا تشغل قلبك بشأنه، وتوكل علي في الانتقام منه، تسلية لرسول الله ﷺ، وتهديد للمكذبين {سنستدرجهم} سندنيهم من العذاب درجة درجة، واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ذريعة([3]) إلى ازدياد المعاصي {من حيث لا يعلمون} من الجهة التي لا يشعرون أنه استدراج.
- 45
Allah sagde:
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
وأملي لهم أي أُمهِلُهم وأُطيلُ لهم المدة، أي إنّ عذابي لقويٌّ شديد وقد قال اللهُ عز وجل في سورة آل عمران/178 {ولا يحسبَنَّ الذين كفروا أنّما نُملي لهم خيرٌ لأنفسِهم إنّما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا ولهم عذابٌ مُهين} معناه لا يحسبنّ الذين كفروا إملاءَنا خيرًا لأنفسِهم، الإملاءُ لهم إمهالُهم وإطالةُ عمُرِهم، إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا وهذا معنى الاستدراج الذي ذكرْناه. وقال الله عز وجل {ولهم عذابٌ مُهين} فهم مُهانونَ في الآخرة، فهذه الآيةُ فيها ردٌّ على المعتزلةِ الذين يقولون يجبُ على الله أنْ يفعلَ ما هو الأصلحُ للعباد ونقول إنّ اللهَ عز وجل لا يجبُ عليه شىء، اللهُ عز وجل لا يُسئلُ عما يفعل اللهُ عز وجل فعّالٌ لما يريد، نسألُ الله عز وجل السلامة. ثم قال الله عز وجل
{وأملي لهم} وأمهلهم {إن كيدي متين} قوي شديد، فسمى إحسانه وتمكينه كيدا كما سماه استدراجا لكونه في صورة الكيد حيث كان سببا للهلاك. والأصل أن معنى الكيد والـمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن، ولا يجوز أن يسمى الله كائدا وماكرا ومستدرجا.
- 46
Allah sagde:
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
معناه أنتَ لستَ تطلبُ منهم أجرًا يا محمدُ على تبليغِ الوحيُ فيَثقُلُ عليهم ذلك فيمتَنِعوا عن الدخول في الذي تدعوهم إليه من الدين، فهذا الاستفهام بمعنى النفي
{أم تسألهم} على تبليغ الرسالة {أجرا فهم من مغرم} غرامة {مثقلون} فلا يؤمنون، استفهام بمعنى النفي، أي: لست تطمع أجرا على تبليغ الوحي، فيثقل عليهم ذلك، فيمتنعوا لذلك.
- 47
Allah sagde:
أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
هذا أيضًا استفهامٌ على سبيل الإنكار، الغيبُ المرادُ به هنا اللوحُ المحفوظ، معناه ليس عندَهم اللوحُ المحفوظُ الذي فيه الغيب يكتبونَ منه ما يزعُمونَه ثم قال الله عز وجل
{أم عندهم الغيب} أي: اللوح المحفوظ عند الجمهور {فهم يكتبون} منه ما يحكمون به.
- 48
Allah sagde:
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
الخطابُ هنا لسيدِنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي لقضاءِ ربِّك الذي هو آتٍ وامضِ لِمَا أمرَكَ اللهُ عز وجل مَن هو صاحبُ الحوت؟ وما هي قصتُه؟ هذا ما سنتكلمُ فيه إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم والله عز وجل أعلمُ وأحكم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين قال سنكملُ إن شاء الله تعالى في تفسير سورة القلم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -سورة القلم/48-فاصبر أي يا محمدُ بقضاء ربِّك الذي هو آتٍ وامضِ بما أمرَكَ به ربُّك عز وجل ثم قال الله عز وجل صاحبُ الحوت هو سيدنُا يونسُ عليه الصلاة والسلام، أي ولا تكن يا محمدُ كصاحبِ الحوتِ أي نادى حين دعا ربَّه عز وجل وهو في بطن الحوتِ فقال لا إله إلا أنتَ سبحانك إني كنتُ من الظالمين، فنادى وهو مكظومٌ أي مملوءٌ غيظًا على قومِه إذ لم يؤمنوا لِما دعاهم إليه من الإيمان
{فاصبر لحكم ربك} وهو إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، لأنهم وإن أمهلوا لم يهملوا {ولا تكن كصاحب الحوت} كيونس عليه السلام في العجلة والغضب على القوم حتى لا تبتلى ببلائه، والوقف على الحوت لأن إذ ليس بظرف لما تقدمه، إذ النداء طاعة فلا ينهى عنه، بل مفعول محذوف أي اذكر {إذ نادى} دعا ربه في بطن الحوت: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} [الأنبياء: 87] {وهو مكظوم} مملوء غيظا [على قومه، مغموم مهموم].
- 49
Allah sagde:
لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي لولا أنْ أدركَه رحمةٌ مِن ربِّه أي لوْلا أنّ اللهَ عز وجلّ أنعمَ عليه بإجابةِ دعائهِ وقبولِ عذرِه لنُبِذَ أي لطُرِحَ مِن بطنِ الحوتِ بالعراء، العراء أي الأرضُ الواسعةُ الفضاء التي ليس فيها جبلٌ ولا شجر يستر، لوْلا أنّ الله عز وجل أنعمَ عليه بالإجابةِ لنُبِذَ بالعراءِ وهو مذمومٌ أي وهو مُعاتَب، ولكنّ اللهَ عز وجل رحمَه فنُبِذَ أي طُرِحَ مِن بطنِ الحوت، خرجَ مِن بطنِ الحوت غيرَ مذموم لأنه تِيبَ عليه قبل أن يخرجَ من بطنِ الحوت. فقد خرجَ يونسُ عليه الصلاة والسلام من القريةِ التي كان مأمورًا أنْ يبلِّغَ أهلَها ويدعوَهم إلى دينِ الإسلام خرجَ قبلَ أنْ يأتِيَه الأمرُ من الله عز وجل، قبل أنْ يأذنَ اللهُ له بذلك،
{لولا أن تداركه نعمة} رحمة {من ربه} لولا أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره {لنبذ} [لطرح] من بطن الحوت {بالعراء} بالفضاء [من الأرض] {وهو مذموم} معاتب بزلته([4])، لكنه رحم فنبذ غير مذموم.
- 50
Allah sagde:
فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي اصطفاهُ واختارَه فجعلَه من الصالحين فهو من النبيين وسنذكرُ ما ورد في هذه القصةِ في سورة الأنبياء في قول الله عز وجل {وذا النونِ إذ ذهبَ مُغاضِبًا فظنَّ أنْ لن نقدرَ عليه فنادى في الظلماتِ أنْ لآ إله إلآ أنتَ سبحانكَ إني كنتُ من الظالمين} وذا النون، أي اذكر صاحبَ الحوت وهو يونسُ عليه الصلاة والسلام إذ ذهبَ مغاضِبًا، معناه خرجَ من القريةِ وهو غاضبٌ على قومِه من أجلِ كفرِهم ولم يخرجْ مُعترِضًا على الله إنما كان غضبُه على قومِه مِن أجلِ كفرِهم. ومعنى {فظنَّ أن لنْ نقدرَ عليه} أي ظنّ أنْ لن نُضيِّقَ عليه، قدَرَ تأتي بمعنى ضيّقَ كما قال الله عز وجل {فقدَرَ عليه رزقَه} أي ضيّقَ عليه رزقَه وليس المعنى أنه كان يظنُّ أنّ اللهَ عاجزٌ والعياذ بالله، فإنّ أنبياءَ الله عليهم الصلاة والسلام يعلمونَ أنّ اللهَ عز وجل متّصِفٌ بالقدرةِ وأنه سبحانه وتعالى قادرٌ على كلِّ شىء لا يُعجزُه شىءٌ سبحانه وتعالى ، فإنّ مَن اعتقدَ أنّ اللهَ عاجزٌ فإنه لا يكونُ مؤمنًا بالله عز وجل فأنبياءُ الله عليهم الصلاة والسلام حفظَهم الله وعصمَهم من الكفرِ ومن الوقوعِ في المعاصي الكبيرة ومن الوقوعِ في المعاصي الصغيرةِ التي فيها خسّةٌ أو دناءةُ نفس قبلَ النبوةِ وبعدَها فلا يحصلُ من نبيٍّ من الأنبياء أنْ يشكَّ بقدرةِ الله أو يعتقد أنّ اللهَ عاجزٌ عن شىءٍ والعياذُ بالله فمعنى {فظنّ أنْ لن نقدرَ عليه} أي ظنَّ يونسُ عليه الصلاة والسلام أنّ اللهَ لن يضيِّقَ عليه بسبب هذا الخروج فنادى في الظلماتِ: ظلمة الليل والبحر وبطن الحوت، بماذا نادى عليه السلام؟ لا إله إلا أنتَ سبحانك إني كنتُ من الظالمين وقولُ يونس عليه الصلاة والسلام إني كنتُ من الظالمين هو في معرِضِ التذلُّلِ والتضَرُّعِ إلى الله عز وجل وليس الظلمَ الذي هو من الكبائرِ لأنّ الأنبياءَ كما قلنا معصومون من ذلك، فإنّ يونسَ عليه الصلاة والسلام لم يقع في كبيرة ولا في صغيرةٍ من نوعِ الخِسةِ والدناءة. ثم قال الله عز وجل {فاسْتَجبنا له ونجّيناهُ من الغمّ} استجابَ اللهُ دعاءَه وتاب اللهُ عليه {وكذلك نُنجي المؤمنين} أي إذا دعَوْنا واستغاثوا بنا وقد ورد في الحديث أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال "إني لأعلمُ كلمةً لا يقولُها مكروبٌ إلا فرّجَ اللهُ عنه كلمةَ أخي يونُس" والمراد: لا إله إلا أنتَ سبحانك إني كنتُ من الظالمين ولننظرْ ماذا وردَ أيضًا في سورة الصافات في قصةِ سيدِنا يونس عليه الصلاة والسلام فقد قال اللهُ عز وجل {وإنّ يونسَ لَمِنَ المُرسَلين إذْ أبَقَ إلى الفلكِ المشحون} يونس عليه الصلاة والسلام خرجَ كما قلنا قبل أنْ يأتيَه الإذنُ بالخروج فقال اللهُ عز وجل {أبَقَ} فسَمّى اللهُ عز وجل خروجَ يونسَ مِن قومِه بغيرِ إذنٍ من اللهِ عز وجل إباقًا مِن بابِ المجاز، {أبَقَ إلى الفلكِ المشحون} الفلك معناه السفينة والمشحونُ المملوء، فبعدَ خروجِه عليه السلام قصدَ البحرَ وركِبَ سفينةً فوقَفَت السفينة فاجتمعَ أهلُ السفينةِ على أنْ يفعلوا القرعةَ وأنْ يخرجَ منها مَن خرجَت عليه القرعة، فقال اللهُ عز وجل {فساهمَ فكانَ منَ المُدْحَضِين} أي ساهم معناه قارَعَهم مرةً أو ثلاثًا بالسهام، والمرادُ إلقاءُ السهامِ على جهةِ القرعة {فكانَ منَ المُدحَضين} أي من المغلوبين بالقرعة، فخرجَ يونسُ عليه السلام من السفينةِ فالْتقَمهُ الحوت كما قال الله عز وجل {فالْتَقَمَهُ الحوتُ وهو مُليم} أي ابْتَلَعَهُ الحوتُ وهو مُلِيمٌ أي داخلٌ في الملامة لأنّه خرجَ قبل أنْ يأتيَه الأمرُ من الله عز وجل بالخروج من هذه القرية. ثم قال الله عز وجل {فلوْلآ أنه كان من المُسَبِّحين} أي لوْلا أنه كان من الذاكرينَ اللهَ كثيرًا بالتسبيح ومن القائلين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنتُ من الظالمين {للَبِثَ في بطنِه إلى يومِ يُبعَثون} أي لَبَقيَ في بطنِ الحوتِ إلى يومِ القيامةِ ولكنه تابَ إلى الله عز وجل وهو في بطنِ الحوتِ فخرجَ من بطنِ الحوتِ تائبًا إلى الله عز وجل غيرَ مذموم وقد خرجَ يونسُ عليه الصلاة والسلام من بطنِ الحوتِ مريضًا سقيمًا بسببِ ما نالَه من انتقامِ الحوتِ، بسببِ مُكثِه في بطنِ الحوتِ، كما قال الله عز وجل {فنَبَذْناه بالعرآءِ وهو سقيم} أي ألقيْناه بالمكانِ الخالي الذي لا شجرَ فيه ولا بناء، كما قلنا في معنى ذلك، {وهو سقيم} معناه عليل مما نالَه من انتقام الحوت {وأنْبَتْنا عليه شجرةً مِن يقطين} أي أنْبَتْناها فوقَه مُظِلّةً له عليه السلام، شجرةً من يقطين الجمهورُ على أنه القرع وفائدتُه أنّ الذبابَ لا يجتمعُ عندَه وأنه أسرعُ الأشجارِ نباتًا وامتِدادًا وارتفاعًا فانتَفَعُ يونسُ عليه الصلاة والسلام بهذه الشجرة ثم عادَ إلى قومِه {وأرسلْناه إلى مائةِ ألفٍ أو يزيدون} أي أرسلَه اللهُ عز وجل إلى قومٍ عددُهم مائةُ ألفٍ بل يزيدونَ عن ذلك {فآمنوا فمَتَّعْناهم إلى حين} أي آمنوا بالله وبما أُرسلَ به يونسُ عليه السلام {فمَتَّعْناهم إلى حين} أي إلى منتهى آجالهم ثم قال الله عز وجل في سورة القلم
{فاجتباه ربه} اصطفاه لدعائه وقبول عذره {فجعله من الصالحين} من المستكملين لصفات الصلاح ولم يبق له زلة.
- 51
Allah sagde:
وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي قاربَ الكفارُ من شدةِ نظرِهم إليك بعيونِ العداوةِ يا محمد أنْ يُزيلوكَ بأبصارِهم عن مكانِك حين سمعوا القرآن حين سمعوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأُ القرآن الكفارُ من شدةِ إبغاضِهم لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ومن شدةِ عداوتِهم له عليه الصلاة والسلام يكادونَ بنظرِهم إليه نظرَ البغضاء أنْ يُزلِقوه مِن شدتِه، أي يكادونَ أنْ يُزيلُوهُ بأبصارِهم عن مكانِه عليه الصلاة والسلام، ولكنّ اللهَ عز وجل حفظَ نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم وهذه الآيةُ دليلٌ على أنّ العينَ إصابتُها وتأثيرُها حقٌّ بمشيئةِ الله عز وجل كما قال عليه الصلاة والسلام "العينُ حقّ" وهذا الحديثُ رواه البخاريّ ومعناه إنّ الإصابةَ بالعينِ شىءٌ ثابتٌ موجود. وقولُ الله عز وجل كما قلنا أي لما سمعوا كتابَ الله يُتلى وهو القرآن يقولون مِن شدةِ كراهيتِهم وبغضِهم لسيّدِنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم إنه لمجنون، أي ينسُبونَه إلى الجنون إذا رأوْهُ يقرأُ القرآن، يقولون ذلك تنفيرًا عنه وهم يعلمونَ أنه ليس مجنونًا وقد علِموا أنه صلى الله عليه وسلم أتمُّهم فضلًا وأرجَحُهم عقلًا وقد قال اللهُ عز وجل ردًّا عليهم
{وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} قارب الكفار من شدة نظرهم إليك شزرا([1]) بعيون العداوة أن يزيلوك بأبصارهم عن مكانك أو يهلكوك لشدة حنقهم([2]) عليك. وكانت العين في بني أسد، فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء([3]) فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله إلا هلك، فأريد بعض العيانين على أن يقول في رسول الله ﷺ مثل ذلك، فقال: لم أر كاليوم مثله رجلا، فعصمه الله من ذلك. وفي الحديث: «العين حق»([4])، وعن الحسن: رقية العين هذه الآية. {لما سمعوا الذكر} القرءان {ويقولون} حسدا على ما أوتيت من النبوة: {إنه لمجنون} إن محمدا لمجنون حيرة في أمره وتنفيرا عنه.
- 52
Allah sagde:
وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ
Forklaring
تفسيرجزء تبارك
أي ما القرآنُ إلا موعظةٌ للإنسِ والجنّ يتّعظونَ به ويستنبِطونَ منه صلاحَ أحوالِهم المتَعلِّقةِ بالدين والدنيا. فمَن كان يظهرُ منه هذا الذي فيه الهدى والحقُّ والعدلُ والسعادةُ الأخروية ويتلوه ويدعو الناسَ إلى العملِ بما فيه كيف يقالُ في حقِّه إنه مجنون؟ والحالُ أنه مِن أدَلِّ الأمورِ على كمالِ عقلِه وعُلوِّ شأنِه عليه الصلاة والسلام، فمن نسبَ إليه صلى الله عليه وسلم القصور فإنما هو مِن جهلِه وخيْبَتِه. نسألُ الله عز وجل أنْ يوفِّقَنا جميعًا إلى ما يحبُّ ويرضى والله تعالى أعلم وأحكم ------------------------------------------------------------
{وما هو} أي: القرءان {إلا ذكر} وعظ {للعالمين} للجن والإنس، يعني أنهم جننوه([5]) لأجل القرءان، وما القرءان إلا موعظة للعالمين، فكيف يجنن من جاء بمثله.